الصالحي الشامي

211

سبل الهدى والرشاد

وثاب نفر من المهاجرين رماة ، منهم عمر بن الخطاب فرموا خيل المشركين حتى هزموهم ، وعلا المسلمون الجبل " ( 1 ) . وروى الإمام أحمد ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول يوم أحد : " اللهم إن تشأ لا تعبد في الأرض " ( 2 ) وذكر الأموي في مغازيه : أن المشركين صعدوا على الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد : " ارددهم " ، قال : كيف أردهم وحدي ؟ فقال ذلك ثلاثا ، فأخذ سعد سهما من كنانته فرمى به رجلا فقتله قال : ثم أخذت سهمي أعرفه فرميت به آخر فقتلته ، ثم أخذته أعرفه فرميت به آخر ، فقتلته ، فهبطوا من مكانهم . وقال ابن جريج : وأنزل الله تعالى : ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) [ آل عمران 139 ] . وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر يومئذ قاعدا من الجراحة التي أصابته ، وصلى المسلمون خلفه قعودا . ذكر مقتل حسيل وهو بضم الحاء وفتح السين المهملتين ويقال مكبرا ، وهو اليمان والد حذيفة ، ومقتل ثابت بن وقش - بفتح الواو وإسكان القاف ، وبالشين المعجمة - رضي الله عنهما قالوا لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد رفع حسيل وثابت بن وقش في الآطام مع النساء والصبيان ، فقال أحدهما لصاحبه - وهما شيخان كبيران - لا أبا لك ، ما تنتظر ، فوالله ما بقي لواحد منا من عمره إلا ظمء حمار ، إنما نحن هامة اليوم أو غدا ، أفلا نأخذ أسيافنا ، ثم نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله تعالى يرزقنا الشهادة ، فأخذا أسيافهما ، ثم خرجا حتى دخلا في الناس من جهة المشركين ، ولم يعلم المسلمون بهما . فأما ثابت فقتله المشركون ، وأما حسيل فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولم يعرفوه ، وقيل : إن الذي قتله عقبة بن مسعود رضي الله عنه ، فقال حذيفة : أبي ! فقالوا : ما عرفناه وصدقوا ، فقال حذيفة يغفر الله تعالى لكم وهو أرحم الراحمين ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه ، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين ، فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا . قال عروة : فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لقي الله تعالى .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في التفسير 4 / 67 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 252 ومسلم ( 1363 ) والدار قطني 3 / 394 .